ابن تغري

264

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

تغرى « بردى المحمودي ، والأمير تغرى « 1 » » برمش ، وصحبتهم أكثر العسكر « 2 » . وركبوا بحر النيل إلى أن وصلوا رأس بحر المالح « 3 » ، وأرادوا السفر فيه ، هبت ريح باردة ؛ حصل اضطراب عظيم ، وانكسر بعض المراكب ، وغرق عدة من الخيول - التي كانت في مراكب السفر الأغربة « 4 » - وردوا إلى الثغر ؛ لإصلاح ما تلف من المراكب . وراجعوا الملك الأشرف « 5 » بذلك ، فاغتم لذلك ، ودعا اللّه - سبحانه وتعالى - وقصد الأولياء والصالحين « 6 » ، وأمر عدة فقهاء بقراءة سورة الأنعام عدة مرار ، ثم أرسل إليهم بالثغر بما « 7 » يحتاجون إليه من الآلات والدراهم والسلاح ، ولا هاله ذلك ، بل صمم على السفر ، وأرسل يستحثهم في إصلاح ما فسد من مراكبهم ، وفي سرعة السفر ؛ فامتثلوا ما رسم به ، وسافروا في أمن اللّه إلى أن وصلوا بر اللمسون « 8 » ، فخرج إليها شرذمة من العسكر ، وقاتلوا من بها حتى أخذت عنوة في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان « 9 » ، وهدموها ، وقتلوا من بها من المقاتلة ، وغنموا ، ثم ساروا عنها بعد إقامتهم عليها ستة أيام

--> ( 1 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) « العساكر » في ط ، ن . ( 3 ) « الملح » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . ( 4 ) الغراب : ( ج أغربة وغربان ) سفن حربية ، سميت بذلك كونها تشبه في شكلها ولونها الغراب الأسود ، وللاستزادة راجع : الإلمام ، ج 2 ، ص 230 . ( 5 ) « الأشرف برسباى » في ن . ( 6 ) « الصالحين » في ط ، ن . ( 7 ) « ما » في ط ، ن . ( 8 ) يقصد : ليماسول . ( 9 ) في التوفيقات أن السبت هو أول شعبان من السنة المذكورة .